" من بين أهم تقنيات البحث في العلوم الاجتماعية نجد تقنية (الملاحظة بالمشاركة)، وذلك حينما يصبح الباحث فاعلا في الجماعة التي يدرسها، ما يدعوه غرامشي بالمثقف العضوي. إننا هنا لا ندرس ما يجب أن يكون أو ما هي نضرة الدّين حول الموضوع، إننا نحاول فهم ما هو كائن؛ ولا ندّعي في النهاية إلاّ كون ما نقدمه مجرد محاولات بسيطة للفهم ".
محمد العمراني
زاوية مولاي باعمران
جدلية الدِّين والتديُّن. محاولة للفهم
يعتقد بعض الناس أن العودة إلى الدّين هي الإجابة لا بوصفها فعلا من أفعال الإيمان، بل للهرب من شك لا سبيل إلى احتماله. وهؤلاء لا يتخذون هذا القرار تعبدا، بل بحثا عن الأمن (1). هذا ما يجعل الكثير من الناس يربط جل ممارساته وتصرفاته واعتقاداته في بعض الأحيان بالسماء في دلالة على الله، أي أننا إذا لم نعتقد في الله، فلا مبرر لنا – ولا حق لنا – في أن نؤمن بالروح ومطالبها. من هنا يتضح لنا ربط الإنسان لما هو دنيوي بما هو ديني فيعتقد بكونه حقق ذلك التناغم بين ما يقوم به وبين ما جاء به الدّين، وغالبية الناس يصفون بعض تصرفاتهم بأنها نابعة من صلب الدّين علما منهم بذلك أو بدون علم؛ إنهم يحاولون العثور على حل بالرجوع إلى الدين التقليدي أو ما يطلق عليه علماء الأنتروبولوجيا بالإسلام الشعبي.
وحيثما وجد المجال، يكون علامة على حضور المقدس (2). ومجال دراستنا الآن هو الزاوية، إنها أداة تنظيمية قبلية متطورة، تقوم بدور ديني مقدس وسياسي ودنيوي كنتيجة لنفوذها الاجتماعي(3) . في هذا المجال البسيط بنائه المقدس ترابه في علاقته بكرامة وولاء الشخص المدفون فيه حسب مبحوثينا، نجد عدة ممارسات ( تعبديّة ) تمارس داخل حرم الضريح وعموما بالزاوية كمجال مقدس، تطابقا مع بعض الممارسات الأخرى؛ حيث لا تنحصر وظيفة العملية الطقوسية في إعادة تأكيد المبادئ البنيوية المركزية لمجتمع ما، بل إن هذه العملية الطقوسية نفسها منخرطة في السياسة المحلية (4)، " تْلآغْنْجَا " أو " لحْطْرْتْ " أو " موسم أيت باعمران "… إلخ. من هنا ستتضح لنا الإشكالية التي نحن في صددها على الشكل التالي:
- ما دلالة تلك الممارسات التي تمارس داخل الضريح، وتركيزًا في موسم أيت باعمران ؟
- كيف يفهمها الناس بحوض دادس ؟ وما علاقة المكلفين بالزاوية بها ؟
عندما نعود إلى الوراء أي إلى التاريخ بلمحة من تأن وطيب خاطر، نجد أن المجتمع الدادسي في فترات مختلفة من نشأته كان ولازال مجتمعا ذكوريا بامتياز. إنه نتاج لسلطة مجتمع عرف ضراوة الجنس الذكوري بالمقارنة مع الجنس الآخر. ولا غرابة في ذلك فالمحدد البيولوجي دال عليه ووعورة المجال. لكن عندما يتعلق الأمر بالعقل فلا يجب علينا أن نتسرع في الحسم أو في الاندفاع قائلين إن المرأة تجهل تماما التعامل مع كل ما يحتاج لتفسير دقيق أو ما يوجد على شكل بنية مفاهيم ميتافيزيقية. فعندما نجد أن النساء في دادس هن المعنيات بالدرجة الأ






















